الشيخ محمد تقي الآملي
154
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
لا يصلح لغني ، حيث إن التعبير بلا يصلح ظاهر في الكراهة ، ومرسل الفقيه انه قيل للصادق عليه السّلام ان الناس يروون عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : ان الصدقة لا يحل لغني ولا لذي مرة سوى فقال ع قد قال : لغني ولم يقل لذي مرة سوى ، فان الظاهر من إنكاره ع ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال ذلك هو جواز تناولها لذي القوة لا ما جعله في الوافي وجها له من أن ذكر الغنى مغن عن ذكر ذي المرة السوي ، لان الغناء قد يكون بالقوة والشدة كما يكون بالمال ، ولو فرض رجل لا تغنيه القوة والشدة فهو فقير محتاج ، قال في الجواهر : فإنه كما ترى ، وإطلاق الأدلة وترك الاستفصال في كثير منها والسيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار على إعطائها للأقوياء والقابلين للاكتساب ثم أيد جميع ذلك بما عساه يظهر من بعضهم من الإجماع على جواز إعطاء ذي الصنعة إذا أعرض عنها وترك التكسب بها ، هذه جملة ما استدل به لما قواه ( قده ) والكل مخدوش ، اما خبر معاوية بن وهب فلأنه ليس فيه الأزيد من الاشعار وهو لا يوجب الظهور ، وعلى فقدير تسليم ظهوره في الكراهة معارض مع الأخبار المتقدمة لا سيما المروي في معاني الأخبار المصرح فيه بعدم الأخذ لمن يقدر على أن يكف نفسه عنها ، وأما المروي في الفقيه ففيه أولا انه لا ظهور له فيما ادعاه ، بل لعل ما احتمله في الوافي يكون فيه أظهر ، وليس ما احتمله بمثابة من البعد حتى يرمى بقوله وهو كما ترى . وثانيا معارض أيضا بما تقدم من الاخبار ، وثالثا انه لا وثوق به ، بل المظنون بظن قوى كونه إشارة إلى خبر معاوية بن وهب المتقدم ذكره ، وخبر هارون بن حمزة وفيه أيضا قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام يروون عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله انه ص قال : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى ، فقال ع : لا يصلح لغني ، وقد اعترف في الجواهر أيضا بإمكان كون نظر الصدوق ( قده ) فيما أرسله عن الصادق عليه السّلام إلى هذين الخبرين ، ومن الواضح انه لا دلالة في قول الصادق عليه السّلام في جواب السائل لا يصلح لغني من عدم تعرضه لذكر المرة السوي على عدم صدوره عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، بل لعله إشارة إلى